السيد محسن الخرازي

19

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فتحصّل من جميع ما ذكر أن الربا المعاملي محرم كتاباً وسنّة ، بل حرمته من الضروريات كما في الجواهر ، حيث قال : وإجماعاً من المؤمنين بل المسلمين بل لا يبعد كونه من ضروريات الدين « 1 » وقد عرفت أن الربا ظلم وفساد للأموال ومانع من التجارات ومن صنائع المعروف ، والمستفاد من بعض الآيات والروايات انّ المصرّ على الربا يستحق القتل ، ولكن ظاهر بعض الأصحاب اختصاص ذلك بصورة الاستحلال . قال السيد ( قدس سره ) في الملحقات : مستحلّه داخل في سلك الكافرين وأنه يقتل كما في خبر ابن بكير قال : بلغ أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أنّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللبأ فقال عليه السلام : لئن أمكنني الله عنه لأضربن عنقه « 2 » ولعلّه استظهر من قوله : ويسمّيه اللبأ الاستحلال ، وفيه نظر ، لا سيما ظهور الآية الكريمة أعني قوله : ( وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . . ) « 3 » في أن الاستحقاق المذكور متفرع على الإصرار . ثم إنّه كما يحرم أخذ الربا كذلك يحرم كل ما له دخل فيه من دفعه وكتابته والشهادة عليه والمعاونة والتسبيب فيه ؛ لما مرّ من موثقة عمر وابن خالد ومحمّد بن قيس ، ومقتضاهما هو حرمة تلك الأمور ولو لم تقصد من الكتابة والشهادة ونحوهما ذلك ، وعليه فالأخبار المذكورة الدالّة على حرمة تلك الأمور أعم دلالة من دليل حرمة المعاونة ، فإنّها مختصة بصورة القصد بناءً على ما قرّر في محله . ثم إن القتل الذي أشير إليه في الآية الكريمة وبعض الروايات من شؤون الحكومة كما يشهد له قوله عليه السلام : لئن أمكنني الله منه لأضربن عنقه وقوله تعالى : ( بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) فتدبّر جيداً .

--> ( 1 ) الجواهر 23 / 322 . ( 2 ) الملحقات 2 / 2 . ( 3 ) البقرة / 278 - 279 .